الخوف من التعاطي مع الآخرين.. كيف نعالجه؟

الخوف من التعاطي مع الآخرين.. كيف نعالجه؟

848
0
مشاركة

الخوف من العلاقات أو الرهاب الإجتماعي يؤثر على الكثير من الأشخاص، ولكن بدرجات متفاوتة. وحين تكون العلاقات مؤلمة ومؤذية، تؤدي إلى الانكفاء، وتتطلّب معرفة كيفية التحرر منها. فماذا يكشف هذا الخوف من الآخر ومن أين ينبع؟

الرهاب الاجتماعي أو الخوف من الآخر
يعاني الجميع في وقت ما من الخوف الاجتماعي. وهذه المخاوف من الآخر لا تؤثر على الجميع بنفس الطريقة. بالنسبة للبعض فإن التحدث مع زميل ما هو ما يخيفهم، وبالنسبة لآخرين، فإن التحدث مع غرباء هو ما يشعرهم بالرهبة. وقد يظهر الأمر أيضاً في المناسبات حيث يشعر الشخص بعدم الارتياح ويفضل البقاء بعيداً.

وتتفاوت هذه المخاوف، بحيث يمكن أن تظهر بأشكال بسيطة مثل: الاحمرار، التأتأة والتوتر، أو قد تظهر بأشكال حادّة مثل: الخوف من الأماكن المكشوفة على سبيل المثال.

وعلى الرغم من أن هذه المخاوف موجودة لدى الجميع، إلا أنه من الخطأ التقليل من شأنها. ففي الحياة اليومية، قد تجعل هذه المخاوف الأشخاص عاجزين عن مواجهة الآخرين. بحيث يشعرون بالخوف من الجرأة والمبادرة.
فالجميع يسعى إلى الاندماج والشعور بأنه محبوب ويريد أن يكون مع الناس، ومن أجل التواجد والشعور بالتواجد، من المهم إجراء تبادل مع الآخر. وهذا الخوف الكامن من عدم إرضاء هذه الرغبة في العلاقة هو الأكثر إيلاماً، بحسب إختصاصيي علم النفس العيادي.

3 أنواع من الخوف
تنقسم المخاوف الاجتماعية الى ثلاثة أنواع: الخوف من الرفض، الخوف من حكم الآخرين، والخوف من الإختلاف.
الخوف من الرفض يولّد الشعور بالخزي. وكل شكل من أشكال الرفض اليومي يعتبر من قبل هؤلاء الأشخاص تأكيداً على إعتقادهم السلبي بأنهم “ليسوا نافعين”.
الخوف من حكم الآخرين، ومن الخطأ، يولّد شعورا بالذنب ويؤكد الصوت السلبي داخل الأشخاص بأنهم ليسوا نافعين أو جيدين بما فيه الكفاية.
الخوف من الإختلاف مرتبط بمشكلة التكيف. فهو يدفع الشخص الذي يشعر به إلى التفكير “أنا لست مثل الآخرين”. وغالباً ما يعود إلى الخوف من الرفض وقد يؤدي إلى كراهية الذات (كراهية أجزاء من الجسم، فقدان الشهية، الخ).

مخاوف متجذرة من مرحلة الطفولة
تنشأ هذه المخاوف من تجربة مؤلمة عاشها الإنسان في طفولته، في علاقته مع والديه، أول نموذج له في العلاقات. غالباً ما يكون الخوف الاجتماعي نابعاً من مشاكل في الارتباط، في العلاقة مع الوالدين بالتحديد، فالطفل الذي تلقى في طفولته الكثير من الأقوال أو الرسائل التي تعتبر مهينة أو جارحة من أهله، سوف يصبح محبطاً في الكبر. على سبيل المثال، الأم التي تردد لطفلها “أنت لا شيء”، تزيد إحتمالات أن يصبج طفلها خجولاً، حيث لن يتجرأ على التعبير عن نفسه أو يبدأ في الإنكفاء على ذاته.

المشكلة أن هذا الخجل وعدم الراحة يشعر بهما الآخرون الذين قد يبتعدون بالتالي عنه. وبالتالي يدخل في حلقة مفرغة: فالرسائل التي تلقاها في طفولته تؤكدها الآن تجارب أخرى يعيشها في مرحلة البلوغ.

أفكار سلبية لدى البالغين
في مرحلة البلوغ تتجمع في ذات الشخص هذه التجارب الصعبة والمهينة. ويبدأ بحوار داخلي قاسٍ مع نفسه، حيث يقنعها أن “الآخر شخص خطير”. وتضاف إلى هذه الأفكار السلبية كلمات انتقادية أو اتهامية تزيد شعوره بالخزي.
والنتيجة قابلة للتنبؤ بها: ينغلق الشخص على نفسه، ويعتقد أنه ليس مثيرا للاهتمام بما فيه الكفاية للانفتاح على الآخرين.

الشفاء يتطلّب مراحل متتالية
الخروج من هذه الدورة يبدأ أولا بإدراك هذا الحوار الداخلي السام الذي يمنع الشخص من التواصل مع الآخرين. ولكن التخلص من هذه المخاوف يتطلب أيضاً تحرير الغضب الداخلي. غالبا ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من الخوف الاجتماعي بالغضب الذي لا يستطيعون تحريره.
ويجب أن يصاحب عملية الشفاء هذه الطبيب المعالج. فهي عملية طويلة ولكنها ضرورية لكي يصبح الإنسان قادرا على الانفتاح على الآخرين وعلى نفسه أيضاً.

اترك تعليق