سر الهدايا البسيطة وبناء العلاقات الودية

سر الهدايا البسيطة وبناء العلاقات الودية

997
0
مشاركة

كثير من الصداقات الجميلة كانت بدايتها فنجان قهوة، في عمل جديد قد تقدمه لزميل لم يتقبل وجودك بعد، أو قد تأتي من زميل لاحظ حاجتك لصديق يساندك في هذا المكان الجديد؛ فيصبح أجمل هدية قد تلقيتها يوماً، وفي أحيان أخرى قد تكون هذه الهدية على هيئة هدايا عينية، مواقف جميلة نعيشها كثيراً، وقد لا نتوقف عندها، لكنها تحمل في تفاصيلها مفاتيح العلاقات الاجتماعية الناجحة.

اعتذار بطعم الشوكولا
ريم محمد، موظفة حكومية، تقول “في أحد الأيام تسببت بمشكلة لزميلتي التي تجلس في المكتب المجاور لي، دون قصد، ومع أن الزميلة تعلم أني تصرفت بحسن نية، إلا أنها كانت غاضبة مني، ولم ترغب بالتحدث إلي، وشعرت بالذنب، فأحضرت لها في اليوم التالي علبة شوكولا صغيرة من التي تحبها ووضعتها على مكتبها قبل أن تأتي، وعندما رأتها نظرت إلي وابتسمت بتأثر واتجهت نحوي وعانقتني.

الآيس كريم لم ينفع
لكن الأمر لا يجدي دوماً برأي محمود حسن، مدرس لغة إنجليزية، فالنساء متقلبات ويصعب فهمهن، ويقول “أخبرتني خطيبتي ذات يوم أنها إن غضبت مني وأردت مصالحتها، فعليّ أن أحضر لها الآيس كريم الذي تحبه، وفي أحد الأيام كنت على موعد معها وتأخرت وتذكرت حبها للآيس كريم، وأحضرته إليها حتى أثبت لها أني لم أنس، لكنها أخذت الآيس كريم وتركتني ومشت رافضة التحدث معي، وعندما تبعتها وجدتها توقف سيارة الأجرة وتستقلها مبتعدة عني، فتأكدت أن الهدايا البسيطة لا تجدي مع النساء.

القلم الذي تحول إلى قصة حب
أحياناً الهدايا الصغيرة تخلق قصة حب جميلة، فقد كان عيسى طه، طالب جامعي، يحضر دروساً إضافية في أحد المعاهد، وكانت إحدى الفتيات تجلس في المكان الذي يجلس فيه تماماً في الدوام المسائي للمعهد، وفي إحدى المرات أحب أن يشاكس من يجلس في مكانه، فترك قلماً جميلاً داخل الدرج، ويقول “عدت في اليوم التالي فوجدت ورقة كتب عليها، شكراً على القلم الجميل وإن كنت قد نسيته، لا تنتظر مني إعادته”، ومن يومها بدأت سلسلة الرسائل المشاكسة والهدايا الصغيرة تدور بيننا دون أن نرى بعضنا، إلى أن تبادلنا أرقام الهواتف وبدأنا نتحدث مع بعضنا البعض، وإستمرت علاقتنا إلى أن سافر كل منا في اتجاه، ومازال القلم ذكرى جميلة لكلينا.

التبولة أجمل الذكريات
ولعل ميزة الأصدقاء المقربين أنهم يعرفون عنا الكثير من التفاصيل التي قد ننساها نحن أنفسنا، تقول وصال حربيلية مدرسة لغة إنكليزية، ” تتمتع صديقتي المفضلة بسرعة بديهة، وبقدرة على امتصاص غضبي، لهذا كنت ألجأ إليها دوماً عندما أشعر بأني عاجزة على السيطرة على نفسي، وكانت كعادتها تضحك مني، وتتجه إلى المطبخ لتعد لنا التبولة مع البطاطا المقلية، وما إن أبادر بمساعدتها كانت تدرك أني بدأت أخرج من حالة الغضب التي كانت تنتابني.

صداقات مبنية على فنجان قهوة
وتظل القهوة هي سر الأصدقاء، كتلك التي كان يعدها صديق خلدون أسلم، موظف في مكتبة تليفزيون، ويقول “كنت أشعر بالوحدة في الأيام الأولى لي في العمل؛ خاصة أني كنت شخصاً خجولاً، وكان هناك شاب كثير الصداقات، لاحظت أنه صديق الجميع، وتمنيت أن نكون صديقين؛ وبالفعل فوجئت به يدعوني لأتناول معه فنجان قهوة، وكانت أروع قهوة تذوقتها في حياتي، وتعلمت منه أن المبادرات الصغيرة تزيل الحواجز التي تفصلنا عن الآخرين.

مديرتي المتعالية
في بداية حياتها العملية، وجدت غرّاء فاعور، مصففة شعر، نفسها مع صاحبة صالون متعالية لا يعجبها شيء، لكنها كانت تصر على أن تعد لها فنجاناً من القهوة معها كل صباح، لتتبادلا أطراف الحديث قبل العمل، وكانت تقرأ لها الفنجان من باب التسلية، وتقول: في البداية شعرت بالقلق، من أن مديرتي صعبة المراس؛ لكني تذكرت سياسة جدتي في جذب الآخرين إليها من خلال الإهتمام بالتفاصيل التي يفضلونها، وبالفعل بعد أيام قليلة انقلب مديرتي إلى صديقة مقربة، واستطعت أن أرى المرأة الجميلة داخلها.

زملاء العمل القدامى
وتخبرنا فاطمة مطر كياري، ممرضة، أن التعامل مع زملاء العمل القدامى يعتبر من أصعب فهم ينظرون إلى القادم الجديد وكأنه يتعدى على مملكتهم، وتقول “اضطررت ذات مرة إلى تقاسم الغرفة والعمل مع ممرضة كان لها عشر سنوات في المشفى الذي بدأت العمل فيه تواً، وكان يبدو عليها الإنزعاج من قدومي لمشاركتها غرفتها والعمل؛ فقررت أن أعتمد على السياسة لأكسبها صديقة، كانت تحاول التخلص مني، لكني كنت أتظاهر بالطيبة حد الغباء، وأصر على إطاعة أوامرها والاهتمام بطلب الغداء لها معي؛ وبهذه الطريقة كسبت صديقة وفية أعتز بصداقتها حتى اليوم.

إكسسوارات المحبة
ومن العادات الجميلة التي حافظت عليها زينب حسن، ربة منزل، هو إلتزامها بشراء مجموعة كبيرة من الإكسسوارات البسيطة كلما ذهبت في إجازة لبلدها الأم، وتقول “بعد الإنتهاء من شراء هدايا الأهل والمقربين، أقوم بشراء مجموعة من الهدايا للجيران والأقارب الذين أراهم خلال الإجازة، وأجدهم يشعرون بسعادة شديدة عندما أتقدم لهم بهذه الهدية البسيطة كعربون محبة، حتى أنهم يبادرون بدعوتي على الغداء تقديراً لي، ليس هناك أجمل من العطاء المبطن بالحب.
وقبل أن تترك صالحة أحمد سعيد، موظفة بنك، عملها لتتجه إلى عمل جديد، تركت صندوقاً صغيراً على مكتب كل زميل لها في العملبه هدية قطعة كريستالية صغيرة وتقول “كنت في غاية السعادة عندما ذهبت لزيارة أصدقائي في العمل القديم، ورأيت تلك القطع الكريستالية موجودة على مكاتب الجميع؛ فشعرت أنهم أنهم يبادلونني نفس المشاعر.

اترك تعليق